أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
131
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ « 1 » . وقد منع : صار ذا منعة وهي القوة التي يحمى بها ، والمنعة - بالسكون - أيضا بمعنى المنعة . وفلان منيع . ومكان منيع ، أي حصين على من يرومه . وامرأة منيعة : كناية عن عفّتها . قوله تعالى : ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ « 2 » قيل : ما حملك ، وقيل : ما صدّك وحملك على تركه ؟ ومناع : اسم فعل لا منع ، كنزال لانزل . والمانع من صفاته تعالى بمعنى الذي يمنع العطاء من يشاء ، وقيل : الذي يحمي وينصر . وقوله عليه الصلاة والسّلام : « لا مانع لما أعطيت » « 3 » من الأول . وقولهم : مانع أوليائه ، أي يحميهم وينصرهم ويحوطهم . م ن ن : قوله تعالى : لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى « 4 » المنّ : ذكر الصّدقة والاستكثار عليه ، وهما متلازمان . ومن ملح الكلام : طعم الآلاء أحلى من المنّ ، وهي أمرّ من الآلاء عند المنّ ، وقال الشاعر : [ من الطويل ] وإنّ امرأ أهدى إليّ صنيعة * وذكّرنيها مرّة لبخيل وكانوا يقولون : إذا صنعتم معروفا فانسوه . والمنّة : النّعمة الثقيلة ، ويقال ذلك على وجهين ؛ أحدهما : أن يكون ذلك بالفعل ، فيقال : منّ فلان على فلان : إذا أثقله بالنّعمة الثقيلة ، وعلى ذلك قوله تعالى : لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ « 5 » وذلك على الحقيقة لا يكون إلا للّه تعالى . والثاني : أن يكون ذلك بالقول ، وذلك مستقبح فيما بين الناس إلا عند كفران النّعمة ، ولذلك قيل : المنّة تهدم الصنيعة وتوجب القطيعة . ويحسن ذكرها عند الكفران ، ومن ثمّ قيل : « إذا كفرت النّعمة حسنت المنّة » « 6 » .
--> ( 1 ) 2 / الحشر : 59 . ( 2 ) 12 / الأعراف : 7 . ( 3 ) صحيح البخاري ، الأذان ، 155 ، وفيه رواية : « . . . لما أعطى اللّه » . ( 4 ) 264 / البقرة : 2 . ( 5 ) 164 / آل عمران : 3 . ( 6 ) المفردات : 474 .